ينقل النحاس الحرارة بسرعة وبتوزيع متساوٍ، ولهذا بقي في المطابخ قرونًا. لكنه يتفاعل مع الحموضة فورًا. طبخة بالطماطم، صلصة بالليمون، ماء المخلل، كلها تذيب المعدن من السطح العاري وتنقله إلى الطعام. القصدير موجود لهذا السبب بالذات: طبقة رقيقة بين النحاس والطعام لا تدخل في التفاعل.
كم تدوم طبقة القصدير
القدر الخارج حديثًا من الورشة يكون داخله رماديًا فضيًا غير لامع. في التبييض اليدوي يُفرد القصدير بقطنة، فلا يخرج السطح مستويًا تمامًا، وإذا رفعته نحو الضوء رأيت تموّجًا خفيفًا. القدر الذي يوضع على النار يوميًا يحتاج طبقة جديدة بعد سنة تقريبًا. أما المقلاة التي تُستعمل مرة أو مرتين في الأسبوع فتصمد ثلاث سنوات، والقِدر الكبير الذي يخرج في الأعياد يصل إلى خمس.
كيف تقرأ السطح الداخلي
الشيء الوحيد الذي تنظر إليه هو اللون. ظهور بقع برتقالية وردية على الرمادي يعني أن القصدير انثقب هناك وأن النحاس تحته صار مكشوفًا. القصدير لا يرقّ من الحافة، بل ينفتح من الوسط: نقطة بحجم العدسة أولًا، ثم تتسع تلك النقطة.
- وسط القاع. من هناك تدخل الحرارة، وهناك يتعب القصدير أولًا. في تسع حالات من عشر تبدأ المشكلة من هذا الموضع.
- الجدار عند مستوى الملعقة. إذا كنت تحرّك بملعقة معدنية يتكوّن شريط لامع في موضع الاحتكاك.
- الطعم. مذاق معدني خفيف في طبخة فاتحة اللون يكشف التآكل قبل أن تراه العين.
نقطة أو نقطتان لا تستدعيان العجلة، اطبخ الوجبة الحامضة التالية في إناء آخر. لكن إذا صار القاع كله بلون النحاس، أو تجاوز المعدن المكشوف رُبع المساحة الداخلية، فقد حان وقت المبيّض.
القصدير ينصهر عند 232 درجة
احفظ هذا الرقم. ما دام في الإناء ماء أو طعام فلن تتجاوز حرارته 100 درجة، ولا خطر إطلاقًا. أما قاع الإناء الفارغ على نار قوية فيبلغ 300 درجة خلال ثلاث أو أربع دقائق. عندها يسيل القصدير ويتجمّع على شكل حبيبات، ويبقى السطح مبقّعًا بعد أن يبرد. وبالنظر إلى القطع التي تعود إلينا، يضيع القصدير بسبب التسخين الفارغ أكثر مما يضيع بالاستعمال. وفي الفرن لا تتجاوز 200 درجة.
إعادة التبييض
يزيل المبيّض القصدير القديم والسناج بالحمض، ثم يسخّن القطعة على النار، وينثر النشادر، ويمرّر قضيب القصدير ويفرده بالقطن. الركوة تنتهي في عشر دقائق، والقدر المتوسط يأخذ نصف ساعة، والقِدر الكبير يتجاوز الساعة. في أغلب الورش تترك القطعة صباحًا وتستلمها مساءً. الأجرة تُحسب بالوزن وتبقى أقل بكثير من ثمن قطعة جديدة: تبييض قدر ثلاث مرات في عمره أرخص من شراء ثلاثة قدور.
ما لا يُطبخ في نحاس بلا قصدير
- الطماطم ومعجونها والطبخات الحامضة
- كل ما فيه ليمون أو خل أو دبس رمان
- المخللات والمحاليل الملحية والتتبيلات بالخل
- شوربات اللبن
- النبيذ وعصائر الفاكهة والكومبوت الحامض
الترك في الإناء لا يقلّ أهمية عن الطبخ. أن تطبخ طعامًا غير حامضي وتفرغه فورًا شيء، وأن تتركه في القدر طوال الليل شيء آخر. وحتى في الإناء المبيّض لا تُبقِ بقايا الطعام في النحاس حتى الصباح، انقلها إلى زجاج أو ستانلس.
أما القطع التزيينية فلا يُسأل عنها القصدير. الصينية المعلّقة على الجدار، والإبريق في الخزانة، والشمعدان تستغني عنه، وبعضها نتركه عاريًا عمدًا ليظهر لون النحاس من الداخل أيضًا. القاعدة في سطر واحد: إن دخله طعام فالقصدير شرط، وإن لم يدخله فلا لزوم له.











