يسحق الهاون البهار بدل أن يقطعه، فيحفظ رائحة أقوى من المطحنة ذات الشفرات؛ فالكمون والفلفل الأسود والكزبرة تحتفظ بزيوتها العطرية حين تُدقّ ببطء، بينما تبدّدها حرارة الشفرة الدوّارة. وأجسام الهاونات النحاسية ثقيلة فلا تنزلق على الرخامة أثناء العمل، وهذا نصف الفائدة عمليًا.
يزن الهاون المتوسط بين 800 غرام وكيلوغرامين مع مدقّته، وجداره سميك يمتص الضرب دون أن يرنّ في المطبخ. والمدقّة قصيرة ثقيلة تُمسك من منتصفها، والحركة الصحيحة دقّ ثم لفّ، لا ضرب متكرر في مكان واحد.
الهاون للثوم والبهارات والمكسرات وخلطات الكبة، والقطر من 10 إلى 16 سم يناسب الاستعمال اليومي؛ فالأصغر منه يقذف الحبوب خارجه، والأكبر يحتاج كمية وافرة ليعمل جيدًا.
أما المطحنة اليدوية فلحبوب القهوة والفلفل، بأجسام بين 15 و25 سم ومسنّ معدني قابل للضبط وحجرة منفصلة تجمع المطحون. تُضبط النعومة بصامولة تحت المسنّ: أدرها باتجاه الإغلاق حتى تتوقف ثم فكّها قليلًا، وأنعم درجة هي المخصصة للقهوة التركية التي يجب أن تصير كالبودرة بين الأصابع. ولأن القهوة تفقد نضارتها خلال دقائق بعد الطحن، تُحدث المطحنة اليدوية فرقًا حقيقيًا في الفنجان لا فرقًا شكليًا على الرفّ.
القهوة التركية أنعم مسحوق في عالم القهوة كله، أنعم من الإسبريسو وأقرب إلى الطحين. ولهذا لا تصلح لها المطاحن ذات الشفرات؛ فهي تقطع الحبة قطعًا غير متساوٍ وتترك حبيبات خشنة تطفو في الفنجان وتفسد قوامه. أما المسنّ فيسحق الحبة بين سطحين متقاربين فيخرج المسحوق متجانسًا.
اطحن كمية يومك فقط؛ فالبن المطحون يفقد أكثر روائحه خلال الساعات الأولى، والحبّ الكامل يحفظها أسابيع في علبة مغلقة بعيدًا عن الضوء. وأدر ذراع المطحنة بإيقاع ثابت هادئ، فالسرعة العالية لا تسرّع الطحن بل تُتعب الرسغ وحده.
ولا تدقّ في الهاون شيئًا شديد الصلابة كنوى الفاكهة أو مكعبات الثلج، فالضربة القوية على القاع قد تشوّه الشكل من الخارج. والقطعة المعتنى بها تبقى في المطبخ عشرات السنين وتنتقل بعدها إلى الجيل التالي دون أن تفقد شيئًا من عملها.