طاسة الحمام أشهر قطع الحمّام التركي: يُغرف بها الماء من المغسلة الرخامية ويُصبّ على الجسم فوق حجر الوسط الساخن. شكلها العريض الضحل يناسب القبض بيد واحدة، والنتوء المطروق في وسطها يمنح الأصابع مسكًا لا ينزلق حتى مع الصابون. وتُدقّ الزخارف بالإزميل يدويًا، وغالبها زخرفة رومي أو زنابق أو أشكال هندسية متكررة.
نصنع طاسات الحمام في ورشتنا بكهرمان مرعش من صفيحة نحاسية واحدة، بسماكة بين 0.8 و1 مم. والسماكة هنا موازنة دقيقة: الأرقّ منها يلتوي إذا وقع على الرخام، والأسمك يثقل اليد بعد عشر غرفات. ووزن الطاسة القياسية بين 300 و500 غرام وهي فارغة.
الطاسة القياسية بقطر بين 16 و20 سم وعمق من 5 إلى 7 سم، وتتسع لنحو 700 إلى 900 مل من الماء، أي غرفة واحدة مريحة على الكتف. أما الأحجام الأكبر من 24 سم فتُختار للزينة وللتقديم على السفرة أو حاملًا للفاكهة، لا لحمل الماء.
ولأن النحاس يسخن ويبرد سريعًا في الأجواء الرطبة، تدفأ الطاسة مع الماء الذي فيها فلا تحرق اليد التي تصبّ ولا تبقى باردة تفاجئ الجلد. وتُستعمل اليوم في الحمّامات التركية والسبا والساونا وفي البيت لغسل الشعر، ويقتنيها بعض زبائننا معلّقة على جدار الحمّام قطعة زينة تُنزل عند الحاجة.
في الحمّام التركي يجلس المستحمّ على الرخام قرب حوض جارٍ، فيملأ الطاسة ويصبّها على كتفيه مرات متتالية حتى يلين الجلد قبل التكييس. والصبّ بالطاسة أرفق من الدشّ لأنه يوزّع الماء دفعة واحدة بحرارة واحدة على مساحة واسعة، وهذا سبب بقائها في السبا الحديث لا الحنين وحده.
وتُهدى طاسة الحمام النحاسية في حمّام العروس، وهي عادة ما تزال حيّة في جنوب تركيا. ولذلك نُنفّذ طلبات بنقش الاسم أو التاريخ في وسط الطاسة أو على حافتها لمن أراد قطعة تُحفظ بعد المناسبة وتبقى في البيت سنوات.
ومرور متباعد بملمّع النحاس، مرة كل شهرين مثلًا، يعيد اللون الأصلي ويُظهر تفاصيل الإزميل من جديد. ومن يحب المظهر العتيق يترك الباتينا تتكوّن ولا يلمّع إطلاقًا؛ وكلا الخيارين صحيح، والفرق ذوق لا صيانة.