النحاس أفضل المعادن المطبخية في نقل الحرارة، أسرع من الفولاذ بنحو عشرين مرة. لا تتكوّن على سطحه بقع ساخنة، فينضج الطعام بالتساوي من الوسط إلى الحافة، وتبرد المقلاة فور رفعها عن النار فيتوقف الطهي في اللحظة التي تريدها أنت. هذه الاستجابة السريعة هي سبب بقاء النحاس في مطابخ المحترفين رغم كل البدائل. وكل الأسطح الداخلية مبطّنة بالقصدير حفاظًا على سلامة الغذاء.
سماكة الجدار في مقالينا بين 1.5 و2 مم. السماكة هنا ليست ترفًا: الجدار الرقيق يلتوي مع الوقت وينقل الحرارة بتفاوت، والجدار السميك يمنح المقلاة ثباتًا حراريًا يحفظ درجة الزيت عند إضافة الطعام البارد. والمقابض مثبّتة ببراشيم لا بلحام، لأنها موضع الشدّ الدائم.
الصحن ضحل وله يد وغالبًا غطاء، ويُقدَّم مباشرة على السفرة للمنمن والبيض بالسجق والوجبات الفردية، فيصل الطعام إلى الآكل وهو ما يزال يفور. أما المقلاة فأوسع وأعمق وتُستخدم للتحمير والتشويح وقلي الخضار. صحون الفطور بين 12 و18 سم، والمقالي بين 20 و28 سم، والقاعدة أن يقارب قطر القاعدة عين الموقد لا أن يزيد عنها كثيرًا.
يتفاعل النحاس العاري مع الطعام الحمضي، ولذلك يُبطَّن الوجه الداخلي بالقصدير النقي منذ قرون. يُسخَّن الجسم على النار، ثم يُصبّ القصدير المذاب في الداخل، ثم يُفرَش بقطن مضغوط حتى يغطي كل ملّيمتر ويستوي لونه الفضي. الطبقة رقيقة جدًا، أقل من عُشر المليمتر، ولهذا تُستهلك بالاستعمال وتُعاد كل بضع سنوات بحسب كثافة الطهي.
ولا تخلط بين تآكل القصدير وبين البقع الرمادية الطبيعية التي تتركها الحرارة على البطانة؛ فالبقعة الرمادية لا تعني شيئًا وتظهر في أول أسبوع من الاستعمال، أما ظهور اللون النحاسي الأحمر في القاع فهو إشارة إعادة التبطين.
تكفي النار الهادئة إلى المتوسطة؛ فكفاءة النحاس تجعل النار العالية إهدارًا للغاز وخطرًا على البطانة معًا. لا تُسخَّن المقلاة فارغة على نار عالية، فالقصدير يلين عند نحو 230 درجة مئوية. وللمواقد الحثّية يلزم قرص فولاذي وسيط.
وإذا ظهر لون النحاس الأحمر من الداخل فالقطعة بحاجة إلى إعادة تبطين، وهذه صيانة معتادة لا عيب؛ فالمقلاة النحاسية تُبطّن مرات عديدة خلال عمرها وتعود بعد كل مرة كأنها خرجت من الورشة أمس.

ظهور بقع برتقالية مائلة للوردي على البطانة الرمادية يعني أن القصدير انتهى هناك. كم يدوم التبييض، ومتى تذهب إلى المبيّض، وما الذي لا يُطبخ في نحاس عارٍ.
اقرأ المقال
الفرق بين الصحن والمقلاة، اختيار القياس من 16 إلى 32 سم، سماكة القاع، أول استعمال، عمر طبقة القصدير، ومسألة الحث المغناطيسي.
اقرأ المقال
أين يغيّر النحاس النتيجة فعلًا وأين يكون إنفاقًا بلا فائدة. من المربّى إلى الأرز، وما الذي يفسد بطانة القصدير.
اقرأ المقال