النحاس ليس سمًّا، بل عنصر نادر يحتاجه الجسم. يساعد الحديد على العبور إلى الدم، ويدخل في بناء النسيج الضام، ويحافظ على أغماد الأعصاب. حاجة البالغ اليومية نحو 0.9 مليغرام، والبندق والكاكاو والبقوليات تؤمّنها أصلًا. لم تكن المسألة يومًا في النحاس نفسه، بل في كميته.
الحد الأعلى الذي تضعه الجهات الصحية للبالغ نحو 10 مليغرامات في اليوم. تجاوزه يبدأ بالغثيان وألم البطن، وإذا طال ألقى عبئًا على الكبد. الطعام الاعتيادي لا يقترب من هذا الرقم إلا نادرًا. والطريق المختصر إليه هو ترك الحامض وحده مع نحاس عارٍ ساعات طويلة.
القصدير موجود لهذا بالذات
الحمض يذيب سطح النحاس، والمعدن الذائب ينتقل إلى الطعام. طبخ صلصة الطماطم ساعات في نحاس بلا قصدير يضيف إلى الطبخة مليغرامات من النحاس، ويفسد الطعم أيضًا بحدّة معدنية واضحة. القصدير يدخل بينهما فيقطع التماس، وهو لا يتفاعل بنفسه، فلا يلتقي الطعام بالنحاس أبدًا. ولهذا يُشترط في تركيا أن تكون الأواني النحاسية الملامسة للطعام مبيّضة بالقصدير.
لماذا لا يُترك الطعام الحامضي في الإناء
الذوبان يزداد مع الوقت. تحريك الصلصة دقيقتين شيء، وتركها في القدر طوال الليل شيء آخر، والتفاعل يستمر أثناء برود الطعام. في إناء بلا قصدير أو انثقبت بطانته، لا تترك:
- الليمون والخل ودبس الرمان والطماطم ومعجونها
- ماء المخلل والمحاليل الملحية
- اللبن والعيران والخميرة الحامضة
- عصائر الفاكهة والنبيذ والمشروبات الغازية
أما في إناء بطانته سليمة فلا شيء من هذه القائمة يشكّل مشكلة. وإذا انفتح القصدير فاستعمل الإناء للطبخات غير الحامضية فقط إلى أن تعيد تبييضه.
حفظ الماء في إبريق نحاسي
في التقليد الأيورفيدي يُسمّى الماء الذي بات ليلة في إناء نحاسي تامرا جال، ويُشرب صباحًا على الريق. الفكرة تقوم على أثر النحاس المضاد للميكروبات، وهو أثر يمكن قياسه في المختبر. لكن للممارسة حدودًا:
- ماء صافٍ فقط. الماء المعصور فيه ليمون شيء مختلف تمامًا، فالحمض يذيب النحاس بسرعة.
- من ست إلى ثماني ساعات، لا ماء يبقى في الإبريق أيامًا.
- كوب أو كوبان في اليوم، لا الشرب من الإبريق من الصباح إلى المساء.
- الداخل يجب أن يكون نظيفًا. إن رأيت رواسب مخضرّة فاسكب الماء ونظّف الإبريق بحمض الليمون.
أما مرضى ويلسون ومرضى الكبد والرضّع فهم خارج هذه الممارسة تمامًا؛ طرح النحاس عندهم مضطرب فيتراكم في الجسم.
متى يكون النحاس آمنًا
- إناء ببطانة قصدير سليمة: آمن لكل الأطعمة وكل طرق الطهي.
- نحاس بلا قصدير: مناسب للزينة والمكسّرات والضيافة الجافة والماء البارد لفترة قصيرة.
- إناء انفتح قصديره: لا شيء حامضي فيه قبل إعادة التبييض.
هذا أكثر سؤال يصلنا في الورشة، وجوابه يسع سطرًا واحدًا: المشكلة ليست النحاس، بل طول التماس بين النحاس والحمض. والقصدير يقطع هذا التماس. ما دامت البطانة في مكانها فالطبخ في قدر نحاسي لا يختلف عن الستانلس، مع توزيع أفضل للحرارة.











